مجمع البحوث الاسلامية

485

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وتابوته ووعاءه ، وصندوقه . ( بصائر ذوي التّمييز 2 : 290 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في « التّابوت » - إن كان عربيّا - : التّوب ، أي الرّجوع ، فإنّه لا يزال يرجع إليه ما يخرج منه ، كما قال أبو عليّ الفارسيّ . وجمعه : توابيت ، ويعني الأضلاع وما تحويه كالقلب والكبد وغيرهما ، تشبيها بالصّندوق الّذي يحرز فيه المتاع ، وكذا جاء في العبريّة - أي الصّندوق - وسائر اللّغات السّاميّة وفي القبطيّة والحبشيّة . والتّابوت - طبق هذا القول - على وزن « فعلوت » ، فألفه منقلبة من الواو ، أي أصله « توبوت » ، تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا . وله نظائر في اللّغة ، مثل : ملكوت وجبروت وعظموت وغيرها . 2 - وجعله بعضهم أصلا برأسه ، ومنهم الجوهريّ ، فقال : « فعلوه » من « ت أب » ، وأصله « تأبوة » ، ثمّ سهّلت الهمزة وسكّنت الواو ، فانقلبت هاء التّأنيث تاء . ونظائره : ترقوة : النّقرة بين العنق ورأس العضد ، وحرقوة : أعلى اللّهاة والحلق ، والثّندؤة : ثدي الرّجل . وقال ابن برّيّ : هي « فاعول » من « ت ب ت » ، والوقف عليها بالتّاء في أكثر اللّغات كالفرات ، وليست « تاء » الفرات بتاء تأنيث ، وإنّما هي أصليّة من نفس الكلمة . وقال ابن جنّيّ : هي « فاعول » من « ت ب ه » ، وقد قرئ بها ، أي ( تابوه ) ، كقولهم : قعدنا على الفراه ، يريدون على الفرات ، وهي لغة الأنصار ، كما قال قاسم ابن معن . ونظيره حانوت وحانوه ، وفرات وفرآه ، كما مرّ . 3 - وادّعى « آرثر جفري » في كتاب « المفردات الدّخيلة في القرآن » أنّ علماء المسلمين قاطبة زعموا أنّ « التّابوت ) لفظ عربيّ ، ولم يألوا في إشتقاقه جهدا ، إلّا أنّهم فشلوا . ولكنّ ما ادّعاه تخرّص وتلفيق ؛ إذ ذكر بعضهم - ومنهم المدينيّ - أنّه ليس عربيّا ، بل اضطربت فيه أقوال أنداده من المستشرقين ، كما رواها هو في كتابه المذكور ؛ قال « جايجر » : اشتقّ « التّابوت » من اللّفظ الآراميّ « تيبوتا » . وقال « فرانكل » : هو مشتقّ من اللّفظ الحبشيّ « تبت » ، ووافقه « نولدكه » في ذلك ، رغم قوله بأنّه آراميّ الأصل . وقال « آرثر » نفسه : أصله قبطيّ ، ومنه أخذ اللّفظ العبريّ « تباه » . فأنت ترى أنّ كلام هؤلاء تعسّف وارتجال ، وكلام أصحابنا تريّث واستدلال ، وشتّان بين الخرق والرّفق ، والخيال والصّدق . بيد أننّا لا نذهب إلى كونه عربيّا ، فلعلّه لفظ أعجميّ ضارع أوزان العربيّة ، مثل : النّاسوت واللّاهوت ونحوهما . الاستعمال القرآنيّ جاء « التّابوت » مرّتين في سورتين : إحداهما مكّيّة ، والأخرى مدنيّة : 1 - أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ طه : 39